من الطبيعي جدا أن تتلاقى ذكريات الجيل الواحد ، و أن تلامس في وجدان افراده هوى مشتركا ، مخلفة أحاسيس تختلف من فرد لآخر ، حسب نوعها و درجة تأثيرها في المتذكر ، هذا في الوقت الذي قد تمثل فيه بالنسبة لأجيال لاحقة ، تاريخا و تراثا يستحقان الإهتمام و التمحيص .
و تأسيسا على هذا المنطلق جاء حرصي على كتابة هذه الذكريات ، فها أنا ذا أعزائي أبناء و بنات مدينة "كيفه" الحبيبة و محبيها في كل مكان ، أعودُ و العوْدُ احمدُ لإستحضار ما أمكن من هذه الذكريات.
في هذه الحلقة و جريا على نسق سابقتَيْها ، سيلاحظ المتتبع غياب ذكريات يَرى التعرض لها واردا ، مقابل سرد أخرى يَعتبر ذكرها أقل أهمية ، و ارجو المعذرة مسبقا في هذا الجانب ، و قبولَ مقايضة التقصير فيه مقابل أن تكون جميع المعلومات المذكورة دقيقة و واقعية و ذات دلالة إن شاء الله .
لم و لن أنسى أنه قام على تربيتنا و تنشئتنا بالمدرسة رقم (1) بكيفه ، جيل من الآباء المدرسين رحمهم الله جميعا أذكر منهم : ( الداه ولد أمّينْ و جدْ اهل ولد سالم و جاه يورو و محمد الأمين دودو و إسماعيل ولد عمار و أفال احمد ) ، كما أتذكر أن السيد :(عثمان سينكوت) عضو مجلس الشيوخ السابق و النائب في الجمعية الوطنية لاحقا و الأمين العام لحزب( الإتحاد الديمقراطي الشعبي UDP) أطال الله بقاءه كان يومها مديرا للمدرسة.
مازلت أتذكر أنه في مساء كل أربعاء - بين الخامسة و السادسة عصرا - نتوجه إلى دار البريد في مقرها الحالي و يفتح أمامنا الصندوق (BP 52) الخاص بنا ليتسلم كل منا ما وصله من رسائل و طرود من جميع أنحاء الوطن و حتى من خارجه .
ما زلت أتذكر دفتر الزيارات الطبية للمدرسة(Carnet de visite médicale) الذي يَستأذن المرضى من التلاميذ للذهاب للتسجيل فيه على مكتب المدير ، حيث سيرافقهم صحبة هذا الدفتر قبل نهاية الدوام المسائي بقليل ، أحد افراد طاقم المدرسة أو يُعهد بتلك المهمة إلى أكبر المسجلين و أكثرهم ثقة ليوصله إلى الطبيب الرئيس بالمركز الصحي الوحيد الموجود على مسافة أقل من 200م من المدرسة ، و تتوقف كل المعاينات بإستثناء المستعجلة منها حتي تتم معاينة جميع التلاميذ و يُوَقِّع الطبيب و يختم أسفل القائمة ، ثم يعود التلاميذ كلٌ معه ما استدعته حالته من أدوية ، فهذا يحمل مَرْهَما لرَمَد عينه و هذا معه مُطهِّر لجُرح ساقه ، و عند هذا أقراص لخفض درجة حرارة جسمه و هذا سعيد بمشروبه لتخفيف نوبات سعاله ، أما هذا فقد حاول ان يُسْلم ساقيْه للريح و حِيلَ بينه مع ذالك لأن حالته استدعت حقنه في الورك .
و قد يستفيد بعضهم - حسب الحالة و اجتهاد الطبيب - من راحة طبية موثقة في الدفتر ،
لا تتجاوز في الغالب 72 ساعة ،
هي بمثابة إذن في التغيب عن الدراسة ، لأنه لا سبيل إلى ذالك دون مبرر طبي .
مازلت أتذكر أن جميع الأدوية كانت مجانية ، و جميعها موجودة على مكتب الطبيب الصيني او في دولاب قريب منه لا يكلفه التنقل ، و أغلبها في قنينات من الزجاج و قليل منها في العلب ، و هي في معظمها أدوية صينية و ذلك نتيجة للتعاون الموريتاني الصيني في مجال الصحة الذي واكب قيام الدولة الحديثة و لا يزال قائما حتى اليوم و كان أكبر المستفيدين منه في الداخل سكان مدينتي كيفه و سيلبابي .
لا أنسى بالمستوصف صحن الحديد الفلاذي الغير قابل للصدإ (Stainless steel) ، المليئ ماء الذي يظل يغلي طول النهار لأنه الوسيلة الوحيدة لتعقيم الإبر و الحقن و آلات الجراحة التي ستستعمل مع جميع المرضى عشرات المرات في اليوم الواحد .
مازلت أتذكر أن أول صيدلية خصوصية بالمعنى الحديث ، فتحت أبوابها أمام العامة في كيفه كانت لوالدنا (بوكطايه اتراوري) رحمه الله تعالى و كان هو المشرف على صرف الأدوية بها .
ما زلت أتذكر أحياء من مدينة كيفه لم تعد تُعرف بأسمائها القديمة إلا من قِبل السكان الأوائل ، كحي "أكراج" الذي كان يعرف بهذا الإسم قديما ، و أصبح اليوم يدعى "كرفور لعيون" ، و حي " اخويندي" المعروفو حي " اوبك" الذي أصبح يعرف بحي "صونادير" .
كما كادت تختفي من قائمة أسماء أحياء المدينة( السياسة و بلنوار و امصيكيله و سيف اشريف الذي اصبح يعرف اختصارا بالسيف) .
هذا في الوقت الذي يجهل فيه الكثيرون أسماءَ و مواقعَ مواضعَ تقع على مشارف المدينة من كل الجهات ، و اصبحت بحكم قربها تمثل إمتدادا لها .
كحي " أم لخبر" جنوب شرقي المدينة و به ضريح أحد اهم أعلام الولاية و متنوريها ، مثقف آفطوط و شاعره بالفصيح و الشعبي ، تلميذ الأزهر و الحجاز ، مدرس اللغة العربية و من رواد قرار التعريب 1966، رائد هجر حياة البداوة بمنطقته .
إنه محمدي ولد احمد فال الجكني ، صاحب رائعة لبحير :
الا يا بحير اللهو و الصفو و الأنس ##
عليك سلام الله يا وجنة الشمس .
ولد ولد أحمد فال بلبحير 1909 و توفى رحمه الله بكيفه 1969 دفين "ام لخبر" .
من ضواحي مدينة كيفه التي يجهل الكثير تسميتها :
"اتنيكيبه" بالقرب من "ام لخبر" ، و "سبك الكرعين" جنوب المدينة ، و "اتويميرتت أشت" شمال شرقي المدينة ، و " مسيل أشريفه " شرق المدينة على طريق الأمل بعد "ام اشكاك" مباشرة ، و "أقليك بنجك" و "تامورت يبه سيلا" و "آكلال" .كلها غرب المدينة ، و " الدار" شمال غرب المدينة ، و غيرها كثير .
مازلت أتذكر من المباني التي عرفتها أيام طفولتي الأولى بكيفه و التي لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر :
- دار البريد .
- دار الأرصاد الجوية .
- المستوصف المركزي .
- المدرسة رقم(1) .
- المدرسة رقم(2) .
- مباني الغابات و المياه قرب -المعهد السعودي حاليا .
- المباني القديمة للبيطرة .
- المبنى القديم لأول مفوضية للشرطة .
- الجزء المتبقي من مكاتب الولاية عند المدخل .
- مبنى سونمكس .
- الجزء الجنوبي من مباني " اتربانو" .
- مكاتب فرقة الدرك قرب المدرسة رقم(1) .
-"البطوار" القديم بسوق الجديدة .
النهاه ولد احمدو لوكالة كيفه للأنباء
46442289