تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القوة الهادئة .../ محمد ولد مولاي اعمر

المجتمع الموريتاني على الاقل (المهتمون بالسياسية) مرن في كل شيء إلا السياسية فالمعارض عنده معارض حتى القبر والمواليد موال حتى القبر فهي قوالب صماء من الخرسانة وغابت عنهم فعالية البرامج السياسية وأثر الايام والمواقف عوامل التعرية الاقتصادية والفكرية على شخص السياسي.

كان الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد من أشد الناس معارضة بل معاداة لمعاصره الرئيس والشاعر سنغور لكنهما يتصالحان بعد كل نزال سياسي يفوز فيه الثاني ويرضى الأول بوزارة دولة في الحكومة وما إن يبدأ استحقاق جديد حتى بكار عن انيابه ويستأنف المعركة حتى وصل إلى سدة الحكم بسلاسة رغم العنف والصوت النابي الذي يمتاز به خطابه الحملاتي حتى أنه كان يغار من دعم الناخبة المسلمة في السنغال من دعم رئيس مسيحي وكذلك دعم الجالية الموريتانية له ماديا ومعنويا له فيهددها بالتسفير اذا وصل إلى الحكم.

فالمراجعة الفكرية والسياسية والتكتيك السياسي يتطوران مع تطور المجتمع فليس اسلاميو امس اسلاميو اليوم ولا قوميو الأمس ولا غيرهم كذلك فقد قال احد الوزراء الأول كلمة بالغة le monde a change il faut changer avec لقد تغير العالم فيجب التكيف معه لم تفاجئني مواقف الرئيس أحمد أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية ولا الرئيس جميل ولا غيرهم وهو كثير.

لأننا على عتبة تحولات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية ورقمية هائلة وضاربة في عمق المجتمع وتحديات أمنية بفعل الهجرة وحراك منطقة الساحل فكان من اللازم تغيير الاستراتيجيات على ضوء هذا الواقع من الموالاة والمعارضة فكان فخامته الرئيس محمد الشيخ الغزواني نظارا Un visionaire وسباقا لدعوة الجميع إلى طاولة الوطن للعمل على تهدئة الوضع وتفكيك الألغام وزرع بدلها قواعد الثقة وتوفير أرضية المواقف على الأساسيات التى تطور العمل السياسي وتدعو الشركاء في العملية نبذ التشرذم والشرود وهذا ما أكد عليه دعاة حقوق الإنسان في كثير الخرجات فقد اعترفوا بانجازات ماثلة في هذا الاتجاه يوطن الديمقراطية ويؤسس لها.

وكانت لائحة المترشحين لرئاسيات 2024 تجسيدا لهذا المنهج الذي يعكس القوة الهادئة لفخامته السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في تعاطيه مع محاور السياسة والشأن العام ليست قوة ناعمة بل هادئة يستوعب فيها المواطن آليات تسيير أموره بالطريقة المناسبة والوقت المناسب حيث لا يتأخر أحدهما عن الآخر بل يتناغمان ويتعاضضان.

ونرجو أن تكون المأمورية الثانية للسيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تجذيرا وتوطيدا وتوطينا لما سبق من ثوابت اساسية على يتمثلها برنامجه الذي أحاط بكل اشكاليات الوطن التنموية والمستقبلية وصدق إذ كان طموحا من رئيس مبدع وحالم لوطن ينافس وينافح بالعلم والعمل لهذه المسوغات لم يكن اعتباطا دعم الجميع لمشروع الرئيس وخاصة أصحاب النفس الطويل في المعارضة التقليدية فهناك قطيعة سياسية بادية كالقطيعة الابستيمولوجية في العمل السياسي

أربعاء, 12/06/2024 - 11:37

تابعونا

fytw