تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

منظمة حقوقية دولية: حرب الإمارات على الإسلام السياسي دفعتها لدعم جهات إرهابية

حذّر تقرير حقوقي حديث من تنامي العلاقات بين الإمارات وحزب «ريفورم يو كيه» البريطاني بزعامة نايجل فاراج، معتبرا أن هذا التقارب يندرج ضمن تحرك إماراتي أوسع لبناء علاقات مع قوى اليمين في أوروبا والولايات المتحدة، وتعزيز نفوذ أبوظبي داخل الساحة السياسية الغربية.

التقرير، الذي أعده أليكس كارلن، مدير الأبحاث والمناصرة في منظمة «فير سكوير»، حمل عنوان «حزب ريفورم والإمارات: تهديد للسياسة البريطانية»، واستعرض شبكة من العلاقات والمصالح التي تجمع شخصيات بارزة في الحزب بالإمارات، إلى جانب مواقف سياسية قال إنها تتقاطع مع أولويات أبوظبي.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن الأدلة المتاحة لا تثبت وجود تمويل إماراتي مباشر لحزب «ريفورم». لكنه يرى أن تنامي الاتصالات بين الجانبين يفتح بابا واسعا للنقاش حول النفوذ الأجنبي، وشفافية العلاقات السياسية، وحدود تأثير الدول الأجنبية في الديمقراطيات الغربية.

من انتقاد الإمارات إلى التقارب معها

لم يكن نايجل فاراج دائما من المعجبين بالنموذج الإماراتي. ففي عام 2023، وصف الإمارات بأنها «ملكية مطلقة» وانتقد سجلها في مجال حقوق الإنسان.

لكن العلاقة تبدلت لاحقا بصورة لافتة.

وفي يناير الماضي، شارك فاراج في فعالية لقناة «جي بي نيوز» في دبي، حيث عبّر عن إعجابه بالتطور العمراني والاقتصادي للإمارة، متمنيا أن تبدو مدينة كلاكتون البريطانية بالمستوى نفسه.

وخلال الفعالية، التقى مسؤولين إماراتيين وبريطانيين مقيمين في الإمارات، وقال للحاضرين إنهم «أصدقاء» لبريطانيا، متعهدا بأن بريطانيا بعد «بريكست»، وفي ظل «ريفورم» مستقبلا، ستتذكر علاقاتها بالإمارات.

ويرى التقرير أن هذه التصريحات تعكس تحولا واضحا في موقف فاراج من أبوظبي، وتكشف عن علاقة سياسية تتجاوز التواصل التقليدي بين سياسي بريطاني ودولة خليجية.

قيادات «ريفورم» في دائرة العلاقات الإماراتية

ويستند التقرير إلى عدد من الشخصيات البارزة داخل «ريفورم» لتوضيح طبيعة التقارب المتزايد.

فنائب زعيم الحزب، ريتشارد تايس، يقضي جزءا من وقته في دبي، وسبق أن دعا بريطانيا إلى الاستفادة من تجربة الإمارات.

أما أمين صندوق الحزب، نيك كاندي، فتربط إحدى شركاته منذ عام 2024 شراكة مع شركة مرتبطة بالإمارات، وفقا للتقرير.

كما يشغل ناظم الزهاوي عضوية مجلس أمناء مؤسسة فكرية في أبوظبي، إلى جانب مسؤولين إماراتيين بارزين.

ولا يرى التقرير أن هذه العلاقات تمثل، في حد ذاتها، دليلا على تمويل إماراتي للحزب، لكنه يعتبرها مؤشرا على اتساع شبكة المصالح والاتصالات بين شخصيات «ريفورم» وأبوظبي.

الإسلام السياسي.. نقطة الالتقاء الرئيسية

ويضع التقرير موقف الطرفين من الإسلام السياسي في قلب هذا التقارب.

فالإمارات تتبنى منذ سنوات موقفا شديد الصرامة تجاه جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية السياسية، وترى فيها تهديدا لأمنها واستقرارها الإقليمي.

وفي المقابل، يتبنى «ريفورم» مواقف متشددة تجاه الهجرة والإسلام السياسي، وسبق لقياداته أن دعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

ويعتبر التقرير أن هذا التقاطع السياسي يوفر أرضية مشتركة بين أبوظبي والحزب، ويتيح للإمارات بناء علاقات مع قوى سياسية تتبنى جزءا من رؤيتها تجاه الإسلام السياسي.

لكن التقرير يذهب أبعد من ذلك، إذ يرى أن السياسة الإماراتية في مواجهة الإسلام السياسي دفعت أبوظبي إلى دعم أطراف مختلفة في الشرق الأوسط، بعضها سلطوي أو عسكري، معتبرا أن تدخلاتها في دول مثل مصر واليمن وتونس والسودان كانت ذات نتائج شديدة الخطورة.

من لندن إلى باريس وواشنطن

ولا يحصر التقرير التحرك الإماراتي في بريطانيا.

ففي فرنسا، يتحدث عن علاقات واتصالات مع مارين لوبان، وعن لقاءات ورحلات إلى المنطقة، ويرى أن هذه الاتصالات ترافقت مع مواقف أكثر تشددا تجاه الإسلام السياسي.

كما ينقل عن جان لوك ميلانشون اتهامات للإمارات بمحاولة تشويه صورته، وهي اتهامات يوردها التقرير ضمن عرضه لشبكة أوسع من الصراعات السياسية المرتبطة بالنفوذ الإماراتي.

وفي الولايات المتحدة، يشير التقرير إلى العلاقات الوثيقة التي أقامتها الإمارات مع دونالد ترامب، وإلى شبكة من الشخصيات والمؤثرين الذين يقول إنهم ساهموا في الترويج لروايات تتوافق مع مصالح أبوظبي.

الإعلام.. قناة أخرى للنفوذ

ويلفت التقرير كذلك إلى دور وسائل الإعلام والشخصيات العامة في نقل الروايات الإماراتية إلى الجمهور الغربي.

ويشير بشكل خاص إلى «جي بي نيوز»، التي يقول إن بعض كبار مساهميها لديهم علاقات قوية بالإمارات.

كما يستشهد بحادثة اضطرت فيها القناة إلى دفع تعويضات بعد بث ادعاء غير صحيح بحق مؤسسة خيرية بريطانية، كان قد روّج له المؤثر الإماراتي أمجد طه.

وبالنسبة للتقرير، لا يتعلق الأمر بحادثة منفردة، بل بشبكة أوسع من العلاقات الإعلامية والسياسية التي يمكن أن تتيح لدولة أجنبية التأثير في النقاش العام داخل بريطانيا.

ضغوط سابقة وأسئلة جديدة

ويعيد التقرير التذكير بحوادث سابقة قال إنها تكشف عن استعداد الإمارات لاستخدام أدوات سياسية واقتصادية للضغط على بريطانيا.

ويشير إلى عام 2012، حين هددت أبوظبي، وفقا للتقرير، بإعادة النظر في صفقات أسلحة واستثمارات مع المملكة المتحدة إذا لم تتخذ حكومة ديفيد كاميرون موقفا أكثر تشددا من جماعة الإخوان المسلمين.

كما يتحدث عن حملات تشويه ومراقبة سرية استهدفت منتقدين أو جهات بريطانية، ويضع هذه الوقائع ضمن ما يعتبره نمطا أوسع من محاولات التأثير الإماراتي.

هل أصبحت الإمارات قضية أمن ديمقراطي؟

في النهاية، لا يقتصر سؤال «فير سكوير» على علاقة نايجل فاراج بالإمارات، بل يمتد إلى قضية أكبر: كيف يمكن للدول الغنية ذات النفوذ الدولي أن تستخدم العلاقات السياسية والاقتصادية والإعلامية لبناء نفوذ داخل الديمقراطيات الغربية؟

ويرى التقرير أن الإمارات تمتلك الموارد والشبكات اللازمة للتأثير في السياسة البريطانية، وأن علاقاتها المتنامية مع قوى سياسية وإعلامية تستحق مزيدا من التدقيق والشفافية.

ولهذا، يدعو التقرير الحكومة البريطانية إلى إدراج الإمارات ضمن «الفئة المعززة» في نظام تسجيل النفوذ الأجنبي، إلى جانب روسيا وإيران، بما يفرض مستوى أعلى من الشفافية بشأن الأنشطة التي قد تمثل نفوذا سياسيا أجنبيا.

وبينما لا يقدم التقرير دليلا على تمويل إماراتي لحزب «ريفورم»، فإنه يطرح قضية أكثر اتساعا تتعلق بحدود العلاقات بين السياسيين البريطانيين والدول الأجنبية، ومدى قدرة هذه العلاقات على إعادة تشكيل الخطاب السياسي والنقاش العام داخل المملكة المتحدة.

جمعة, 25/09/2026 - 07:46

تابعونا

fytw